الشيخ البهائي العاملي

124

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

على الإضافة بقولهم : « إذا بلغ الرجل الستّين ، فإيّاه وإيّا الشوابّ » « 1 » . وهو نعم الشاهد لولا شذوذه . وقيل : هي الضمائر « 2 » ، و « أيّ » دعامة مخرجة لها عن الاتّصال إلى الانفصال . وقيل : بل المجموع « 3 » . [ العبادة ] والعبادة : أعلى مراتب الخضوع والتذلّل ، ولذلك لا يليق بها إلّا من كان موليا لأعلى النعم وأعظمها من الوجود والحياة وتوابعها . ومن قال : إنّها لا تستعمل إلّا في الخضوع لله تعالى « 4 » ؛ لعلّه أراد هذا ، وإلّا فظاهره مصادم لقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ « 5 » . وأمّا ما رواه عمدة الإسلام ، محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه في الكافي ، عن أبي جعفر ، محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدّي عن الله فقد عبد الله ، وإن كان يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان » « 6 » ، فلعلّه ورد على سبيل المبالغة ، أو أنّ العبادة فيه بمعنى الطاعة . وما في « مجمع البيان » من إنكار القول بأنّها بمعنى الطاعة « 7 » ، لعلّ المراد به إنكار

--> ( 1 ) . حكاه عن الخليل في « مجمع البيان » ج 1 ، ص 62 ؛ ولاحظ « معاني القرآن » للزجّاج ، ج 1 ، ص 48 ؛ « أنوار التنزيل » للبيضاوي ، ج 1 ، ص 13 . « الشّوابّ : جمع شابّة ، وهي الفتاة في أوّل شبابها » ( « لسان العرب » ، ج 1 ، ص 480 ، « شبب » ) . ( 2 ) . « الدرّ المصون » ج 1 ، ص 55 ؛ وفي « حاشية السيّد الشريف على الكشّاف » ج 1 ، ص 60 ، نقلا عن بعض الكوفيّين وابن كيسان . ( 3 ) . « معاني القرآن وإعرابه » للزجّاج ، ج 1 ، ص 49 ؛ « إعراب القرآن » للنحّاس ، ج 1 ، ص 173 ؛ « الدرّ المصون » ج 1 ، ص 55 ؛ وفي « حاشية السيّد الشريف على الكشّاف » ج 1 ، ص 60 ، نقلا عن قوم من الكوفة . ( 4 ) . « الكشّاف » ج 1 ، ص 62 ؛ « أنوار التنزيل » للبيضاوي ، ج 1 ، ص 13 . ( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 98 . ( 6 ) . « الكافي » ج 6 ، ص 434 ، باب الغناء ، ح 24 . ( 7 ) . « مجمع البيان » ج 1 ، ص 63 . وفيه : « وقول من قال : « إنّ العبادة هي الطاعة للمعبود » يفسد بأنّ الطاعة -